ابو البركات

11

الكتاب المعتبر في الحكمة

والخبز هيولى ومادة لأخلاط بدن الانسان والاخلاط هيولى ومادة للاعضاء وللأرواح والأعضاء والأرواح للبدن فتكون الهيولى قريبة وبعيدة وأولى وأخيرة ، فإذا اعتبرت الأذهان بطريق التحليل وجدت الأحوال تتبدل على الأجسام وما لا يتبدل في جسم بعينه فنظيره ومثله يتبدل في غيره فان السواد وان لم يزل عن القار فقد يزول عن شعر الانسان ويستبدل به البياض ، وإذا نظرت بطريق التحليل « 1 » وجدت بدن الانسان من الأعضاء والأرواح وهما من الاخلاط والاخلاط من الأغذية والأغذية من النبات كل ثان هيولى للأول يستحيل اليه ويتكون منه وتعلم أن النبات يتكون من الماء والأرض مع هوائيته وناريته فان الحبة من البذر تنشؤ شجرة باستمدادها من هذه وتتكون منها حبوب عدة مثلها فيعلم ان الحبة الأولى من هذه أيضا فيكون هذه هي الهيولات الأول اعني الأرض والماء والهواء والنار . وقد اعتقد قوم ان هذه يتكون بعضها من بعض ويستحيل بعضها إلى بعض فيتبدل الماء هواء والهواء ماء ويبقى الحامل الأول وللزوال والاستبدال وهو الجسم ذو الأقطار الذي يكون ثلجا وجمدا كثيفا باردا فيسخن ويلطف فيصير ماء سائلا ويسخن ويلطف أيضا فيصير هواء صاعدا فهذا باعتبار الوجود وما نجد فيه من الكون والفساد والاستحالة والاستبدال ان كان حقا « 2 » في نفسه وإلا فالتصور قد فرق بين ما يصوره زائلا وما يصوره باقيا وإذا اعتمدت طريق النظر أصبت مثل ذلك أيضا وإذا قايست وفصلت بعد ما أجملت وجدت الانسان والفرس يشتركان في معنى الحيوانية « 3 » وان كلا منهما جسم كائن فاسد مستحيل مغتذ نام حساس متحرك بالإرادة ووجدت الحيوان والنبات يشتركان من ذلك فيما عدا الحس والحركة الإرادية فان كلا منهما جسم كائن فاسد مستحيل مغتذ نام وتجد النبات والمعادن والأرض والماء والهواء والنار تشترك في معنى الجسمية والكون والفساد والاستحالة وتجد الأرض والماء والهواء والنار تشترك مع

--> ( 1 ) سع - التحليل بالعكس ( 2 ) سع - كان حقا ( 3 ) سع - الحيوان .